محمد بن الحسن الشيباني
212
نهج البيان عن كشف معاني القرآن
قيل : إنّ من ملك دارا وزوجة وخادما ، [ وكان ] « 1 » عنده ما يحتاج إليه ، فهو ملك « 2 » . وقيل : جَعَلَكُمْ مُلُوكاً ؛ أي : أحرارا ، بعد أن كنتم عبيدا لفرعون . فأهلكه اللّه بالغرق وأهلك أصحابه ، وأورثكم ملك مصر مكانه « 3 » . وقوله - تعالى - : وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ ( 20 ) ؛ يعني : من المنّ والسّلوى ، والحجر الّذي كان معهم في التّيه ، يضربه موسى - عليه السّلام - بعصاه فيتفجّر منه اثنتا عشرة عينا ، لكلّ سبط منهم عين . وكان ذلك ، حيث شكوا إليه قلّة الماء والعطش في التّيه . وشكوا إليه - أيضا - ما كانوا يلقونه من الظّلمة في مسيرهم فيه باللّيل ، إذا غاب القمر . فأنزل اللّه لهم عودا من السّماء [ يضيء لهم ] « 4 » ، إذا غاب القمر . وشكوا إليه - أيضا - ما كان يلقونه من وسخ الثّياب والقمل . فسأل موسى ربّه - تعالى - في ذلك ، فرفع عنهم الوسخ والقمل . وكان لا يبلى لأحدهم ثوب . كلّ ذلك معجزة لموسى - عليه السّلام - . وقوله - تعالى - : يا قَوْمِ ! ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ ، الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ :
--> ( 1 ) ليس في أ ، ب . ( 2 ) روى الطبري عن الزبير بن بكار عن أبي ضمرة أنس بن عياض قال : سمعت زيد بن أسلم يقول : وجعلكم ملوكا فلا أعلم إلّا أنّه قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : من كان له بيت وخادم فهو ملك . تفسير الطبري 6 / 108 و 109 . ( 3 ) البحر المحيط 3 / 452 . ( 4 ) ليس في ب .